وهبة الزحيلي
7
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قال البيضاوي : وتخصيص الشيعة أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما الحسن والحسين رضي اللّه عنهم ، والاحتجاج بذلك على عصمتهم ، وكون إجماعهم حجة : ضعيف ؛ لأن التخصيص بهم لا يناسب ما قبل الآية وما بعدها ، وحديث العباءة التي أدخل فيها النبي فاطمة وعلي وولديهما يقتضي أنهم أهل البيت ، لا أنه ليس غيرهم . وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ أي عظن النساء بما يتلى ، وتذكرن نعم اللّه عليكن من جعلكن أهل بيت النبوة ومهبط الوحي ، مما يوجب قوة الإيمان والحرص على الطاعة . وَالْحِكْمَةِ هي حديث المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم . إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً بأوليائه وأهل طاعته . خَبِيراً بجميع خلقه ، يعلم ويدبر ما يصلح في الدين . المناسبة : اقتضى عدل اللّه ورحمته أن تكون زيادة العقاب مقرونة بزيادة الثواب ، فبعد ذكر مضاعفة العذاب على نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند ارتكاب الفاحشة ، ذكر تعالى خصائص لهن ، أولها - مضاعفة الثواب لهن على العمل الصالح ، وإعداد الرزق الكريم في الجنة وهو ما يأتي بنفسه ، على نقيض رزق الدنيا الذي لا يأتي بنفسه ، وإنما بواسطة الغير . وثانيها - امتيازهن على سائر النساء ، وثالثها - أمرهن بقوة الكلام وعدم إلانة القول للرجال ، ورابعها - الأمر بالقرار في البيوت والنهي عن التبرج ، وخامسها - مطالبتهن بمداومة الطاعة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يأمر وينهى ، وسادسها - تحقيق صون العرض والسمعة عن الذنوب والمعاصي والتجمل بالتقوى ، وسابعها - الأمر بتعليم غيرهن القرآن والسنة النبوية ، وتذكر نعمة اللّه تعالى عليهن . التفسير والبيان : 1 - مضاعفة الثواب : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتَعْمَلْ صالِحاً ، نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ ، وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً أي ومن تطع منكن اللّه ورسوله ، وتخشع جوارحها ، وتستجب لأمر ربها ، وتعمل صالح الأعمال ،